جيرار جهامي

مقدمة 20

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

المنطق الصوري . فالتعريف مثلا يربط بين صورة المعرّف وتصوّرنا له ، فينبسط في سياق تسلسل الوقائع أو تداعي الصور . ذلك مثل تصوّر المتحرّك عند ذكر فعل التحرّك . ولا يختلف منطق القضايا عن هذا المنحى إذ المعادلة قائمة بين التصديق والصادق ، حيث لا يعتقد أمر أو يصدّق إلّا على الحال التي هو عليها في الوجود . ومجرّد إدخال التشارط والظرفيّة في صلب القضايا البسيطة ، غير المقيّدة ، أو الضرورية ، يعكس نمط الفكر السينوي الذي أبقى الواقع العيني عنده محك كل حكم مهما كان صوريّا . إنه يضع الأداة الشرطية « إذا » عندما يعرض للقضية البسيطة ، مع مراعاته حال المكان والزمان ، والجزء والكل ، والقوة والفعل . إذا قيل مثلا « كل متغيّر متحرّك ، فليراع ما دام متحرّكا ، وكذلك ليراع حال الجزء والكل ، وحال القوة والفعل ، فإنه إذا قيل لك إن الخمر مسكر فليراع بالقوة أم بالفعل ، والجزء اليسير أم المبلغ الكبير ؛ فإن إهمال هذه المعاني مما يوقع غلطا كثيرا » . إن صحة الأحكام تقتضي إذا افتراض الوقت والحال في الوجود ؛ حتى القضية الضرورية تمسى لازمة مشروطة ، وعكسها طارئة أو مفروضة ، أو منتشرة ، أو وقتية . بتنا نجد في هذا المنحى التطويري في المجالات العلمية تمهيدا لأسس تقعيد أصول الفلسفة التجربية ومنهجياتها ، وهي قائمة على مبادئ التلازم والتداعي والنسبية في الربط والأحكام . فهلّا أدّى هذا المنحى لديه إلى تطوير المصطلح العربي في ألفاظه المادية والواقعية ، إلى جانب ألفاظ مثاليات العقل التجريدي ؟ إذا صحّ أن الفكر يقتضي تحليل الوجود لذاته وبذاته ، فإنه أيضا يفتّش عن معاينته ، سيّما أن أصل المعنى يبقى لصيقا بالمفردات العينية . طبيعة مصطلحاته وأبعادها طرح ابن سينا ، وبطريقة غير مباشرة معاني الألفاظ ، محدّدا مضامينها الفلسفيّة وأحيانا الكلاميّة والفقهيّة منها . وما تميّز به طرحه هذا ، سيّما في الإشارات والتنبيهات ، أنّ التحديدات اللفظية بدأت تتّضح معه وتتّسع مضامينها طولا وعرضا إلى حدّ استيعابها مجمل معاني اللفظ الواحد ودقائقه . وهذا ما كان يبرز حاجة اللغة الفلسفية ، حتى عصر ابن سينا ، إلى